علي أصغر مرواريد

228

الينابيع الفقهية

فأما ما كان مدفونا تحته فإنه لا يكون يده عليه ، لأن بينه حائلا كالكنز ، وكذا ما كان بعيدا منه مثل رزمة ثياب أو صرة أو دابة بعيدة منه ، فإنه لا يكون يده عليه ، وهذا كله لا خلاف فيه ، فأما ما كان قريبا منه مثل أن يكون بين يديه صرة أو رزمة فهل يحكم بأن يده عليه أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا يكون يده عليه ، لأن اليد يدان ، يد مشاهدة ويد حكمي ، فيد المشاهدة ما كان متمسكا به ، ويمسك بيده ، ويد الحكمي ما كان في بيته ويتصرف فيه ، وهذا ليس بأحدهما . والوجه الثاني : يكون يده عليه ، لأن العادة جرت بأن ما يكون بين يديه يكون يده عليه ، مثل البنيكة بين يدي الطواف والميزان وغيرهما فإن يده عليه ، وهذا أقوى . وفي الناس من قال : فلو كان هذا المنبوذ مطروحا على دكة فما يكون على الدكة يكون يده عليه ، فإذا ثبت هذا فإنه لا يخلو : أن يوجد في ملك إنسان أو في غير ملك . فإن وجد في ملك الغير ، فإن ما يكون معه لصاحب الملك كرجل وجد ثوبا في دار رجل فإنه يكون لصاحب الدار . فأما إن وجده في طريق نظرت : فإن كان في طريق منشاة ، وكان مما لا يجوز أن يبقى من الجاهلي مثل الحيوان والطعام والثياب ، فكل ما كان حيوانا حكمه حكم الضوال ، ويلحق بالضوال ، وما يكون من الطعام وغيره يكون حكمه حكم اللقطة . وإن وجده في طريق موات وكان من ضرب الجاهلية ، فإن كان على وجه الأرض يكون لقطة ، وإن كان مدفونا في أرض ميتة فلا يخلو من ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون من ضرب الإسلام ، والثاني ما يكون من ضرب الجاهلية ، والثالث مالا يعرف هل هو من ضرب الإسلام أو من ضرب الجاهلية ؟ فإن كان من ضرب الإسلام فإنه يكون لقطة ، وما كان من ضرب الجاهلية